الجندي يوضح الربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن حادثة الإسراء والمعراج تثير العديد من الإشكاليات والاستفسارات بين الناس، موضحًا سبب ذكر الإسراء دون المعراج تفصيليًا في سورة الإسراء. وأوضح الجندي خلال حلقة برنامج “لعلهم يفقهون”، المذاع على فضائية DMC، أن السبب يعود إلى أن السورة تُعرف أيضًا باسم سورة بني إسرائيل، وهي في جوهرها حوار ومناظرة مع اليهود.

سبب التركيز على الإسراء في القرآن

أوضح الجندي أن سورة الإسراء جاءت خطابًا لليهود الذين يزعمون أنهم أتباع النبي موسى عليه السلام، وكانوا يرفضون قبول نبي من غير بني إسرائيل. وقال: “خاطبهم الله بأسلوب التلطف الدعوي ليبين أن الدعوة المحمدية امتداد طبيعي للدعوة الموسوية، وأن النبي محمد وسيدنا موسى عليهما السلام رسلان من عند الله، ولا فرق في النبوة بينهما إلا بما فضل الله به بعض الرسل على بعض”.

دلالة الربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى

وأشار الجندي إلى أن الربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى في رحلة الإسراء يحمل دلالة واضحة، مؤكّدًا أن كلا المسجدين مبارك. واستشهد بقول الله تعالى:
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾
وأضاف الجندي أن البركة يضعها الله حيث يشاء، وتنقل مشكاة النبوة من مكان إلى مكان ومن أمة إلى أمة.

الإسراء والمعراج ورسالة توحيدية للبشرية

وبيّن الجندي أن رحلة الإسراء جاءت ردًا إلهيًا على بني إسرائيل لتوضيح أن رسالة النبي محمد ﷺ امتداد للرسالات السماوية السابقة، وأن جميع البشر مأمورون بعبادة الله وحده، مؤكدًا وحدة الانتماء إلى الدين الواحد. واستشهد بقول الله تعالى:
﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾
وأوضح أن الإسلام واليهودية والمسيحية في أصلها ديانات توحيدية خرجت من مشكاة واحدة، وأن الدين عند الله واحد، وأن جميع الرسالات السماوية نزلت بالتوحيد.

الفائدة من دراسة الإسراء والمعراج

وأشار الجندي إلى أن دراسة الإسراء والمعراج وفهم سياقها التاريخي والشرعي، تساعد على تعزيز الوعي الديني، وتقريب الرسالات السماوية لبعضها البعض، وتذكير المسلمين برسالة التوحيد والعدل والإحسان. كما أن التركيز على مفاهيم الرحلة المباركة يساهم في ترسيخ القيم الروحية والأخلاقية في المجتمع، ويعزز الانتماء الإسلامي الصحيح بعيدًا عن المغالاة أو الانحراف.

رسالة للجمهور

وختم الجندي حديثه بالتأكيد على أن الإسراء والمعراج ليست مجرد رحلة جسدية، بل هي رحلة روحانية وعلمية ومعنوية، تحمل دروسًا للبشرية كلها، وتؤكد على أن الله سبحانه وتعالى يبارك رسله وينير لهم طريق الهداية، وأن اتباع السنن الربانية يضمن النجاة في الدنيا والآخرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى